صديق الحسيني القنوجي البخاري
408
فتح البيان في مقاصد القرآن
وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه قال في الآية : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة ، وعن الحسن بن علي رضي اللّه تعالى عنهما : أن رجلا سأله عن قوله : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قال هل سألت أحدا قبلي قال نعم سألت ابن عمر وابن الزبير فقالا يوم الذبح ويوم الجمعة قال لا ولكن الشاهد محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم قرأ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] والمشهود يوم القيامة ، ثم قرأ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [ هود : 103 ] وعن الحسين بن علي رضي اللّه تعالى عنهما في الآية قال الشاهد جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والمشهود يوم القيامة ثم تلا إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً [ الأحزاب : 45 ] ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [ هود : 103 ] . وعن ابن عباس قال اليوم الموعود يوم القيامة والشاهد محمد صلى اللّه عليه وسلم والمشهود يوم القيامة ثم تلا ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود . وعنه قال الشاهد اللّه والمشهود يوم القيامة . قلت : وهذه التفاسير عن الصحابة رضي اللّه عنهم قد اختلفت كما ترى وكذلك اختلفت تفاسير التابعين بعدهم ، واستدل من استدل منهم بآيات ذكر اللّه فيها أن ذلك الشيء شاهد أو مشهود ، فجعله دليلا على أنه المراد بالشاهد والمشهود في هذه الآية المطلقة ، وليس ذلك بدليل يستدل به على أن الشاهد والمشهود المذكورين في هذا المقام هو ذلك الشاهد والمشهود الذي ذكر في آية أخرى ، وإلا لزم أن يكون قوله هنا وشاهد ومشهود هو جميع ما أطلق عليه في الكتاب العزيز أو السنة المطهرة أنه يشهد أو أنه مشهود ، وليس بعض ما استدلوا به مع اختلافه بأولى من بعض ، ولم يقل قائل ذلك . فإن قلت : هل في المرفوع الذي ذكرته من حديثي أبي هريرة وحديث أبي مالك الأشعري وحديث جبير بن مطعم ومرسل سعيد بن المسيب ما يعين هذا اليوم الموعود والشاهد والمشهود ؟ قلت أما اليوم الموعود فلم تختلف هذه الروايات التي ذكر فيها بل اتفقت على أنه يوم القيامة ، وأما الشاهد ففي حديث أبي هريرة الأول أنه يوم الجمعة وفي حديثه الثاني أنه يوم عرفة ويوم الجمعة ، وفي حديث الأشعري أنه يوم الجمعة ، وفي حديث جبير أنه يوم الجمعة وفي مرسل سعيد أنه يوم الجمعة فاتفقت هذه الأحاديث عليه ، ولا تضر زيادة يوم عرفة عليه في حديث أبي هريرة الثاني . وأما المشهود ففي حديث أبي هريرة الأول أنه يوم عرفة وفي حديثه الثاني أنه يوم القيامة وفي حديث أبي مالك أنه يوم عرفة وفي حديث جبير أنه يوم عرفة ، وكذا في حديث سعيد ، فقد تعين في هذه الروايات أنه يوم عرفة ، وهي أرجح من تلك الرواية التي صرح فيها بأنه يوم القيامة ، فحصل من مجموع هذا رجحان ما ذهب إليه